أخبار عاجلة
الرئيسية / ملفات و تحقيقات / وفاء السرسى .. البَلطه التى نَزَفت قُبلَه !!

وفاء السرسى .. البَلطه التى نَزَفت قُبلَه !!

بقلم : معاذ السرسي

قبل أن ينحنى الرئيس / عبد الفتاح السيسى بوقار هامته التى تُجسّد وقاراً لمصر بأثرها وهى تُكابد كسيده مُسنّه بكلتا ذراعيها النحيفتين وإراده العجز الإنسانى بكل مضامينه لتحول دون ذلك .
ورغماً عنها ينتصر البرُّ بمقاصده فيضع الرئيس قُبلتى وداده فى راحه يدها .

كانت تقف هناك فى أقاصى الماضى البعيد على رأس قرنين ونيف من الزمن .. ماءاً رِقراقاً بظهر أبيها أحمد السرسى الكبير 
مُمسكهٌ بتلابيب جدتها مريم 
وهما على قارعه طريق الخروج .. ومن أعلى تِبابه يخُطّان بمدامعهما كتاب المنفى
وتستشرفا معاً قوافل الزمن الغابر 
حالما كانت تعبر بجثامين السراسوه الجيل تلو الآخر !
حتى انقشع غُبار رَكبهم المَهيب . وحطّوا برحالهم بعد ذاك المسير المُضنى فى دروب التاريخ بمُناكفاته وأقدار الجغرافيا بملائماتها 
من سرس الليّان الأم ومسقط رأسهم بالمنوفيه إلى ذلك العراء المُوحِش ومنه إلى كِيانِهم الوليد الذى حمل اسم جدهم ( قريه سيد أحمد السرسى ) إحدى ضواحى مركز السنبلاوين 
فى رحله هى واحده من أشرس ملاحم الزود عن الشرف والبتوليه الفريده والتى عرفتها مصر فى حديث عهدها بمفهوم الدوله بنُظمِها الإداريه المُعاصره
حينما أشعلت فَتِيلها الجَده مريم بجمالها وعفٍتها الآسرين 
ثم خاضت غِمارها أجيال السراسوه المُتعاقبه .. يُقارعون فيها مصائرهم ويقبضون بها على آلامهم بمنطق الصبر على المكاره .
فبين ضفتَى روايه ملحمه السراسوه التى أبدعها الروائى الفذ أحمد صبرى أبو الفتوح وأثرى بها المكتبه الأدبيه .. تموج حكايات هذه الاسره 
من اللحظه التى هَوت فيها بلطه الشرف بيد أحمد السرسى الكبير بِكر مريم وفتاها الجسُور على رأس مملوك محمد على باشا والى مصر آنذاك وساعده الأيمن فشجّتها وكتبت على نصلِها نعى وفاته مُنحازا لسيف المُعز لا لذهبِه 
كى لا تُساق مريم إلى غُرف الحَرملِك ومخادع الجوارى والمحظيات فى قصور الأسره العلويه ومواخيرهم
إلى أن رحلوا بحثاً عن أرضٍ جديده .. بديلاً عن الديار 
أرضاً لا تُشرق فيها شمس الغربه . ولا تَطالها أزرُع الباشا الطويله ولا تمتدُ اليها يدهُ الباطشه حتى إهتدوا الى موطِنهم الجديد
فكانت هذه البلطه أول من قالت كلمتِها فى وجهه أعتى طواغيت العرش العلوى وأدهاهم على الإطلاق 
قبل عرابى وثورته والنديم وخُطبه والبارودى وقوافيه 
وفى فتره الوهن الثورى اليآئس الذى عاشته مصر بُعَيد تولى محمد على باشا مقاليد حكمها فسلّمت فيها لفحولته كى يُضاجعها فى صمتِ شعبِها المُطبق !!
وكانت أيضاً هى أُولى صحَوات الثوره على الظلم الذى مارسته دواوين محمد على باشا السياسيه والإداريه 
بفلسفه تحريق الأرض وسحق عظام معارضيه لتعضيد مُلكه ومُلك حوارِييه من الطبقات الأرستقراطيه النبيله
إنها حقاً بلطه الشّرف التى هَوت على رأس الحاكم فاستدعت غرابيب مُلكُه بحثاً عن لحوم السراسوه المُتناثره أو حتى عن عظامهم النَخِره !
وأنّى لها ذلك ونُسور السّراسوه قد سبقتها إلى أجواء وطنِهم الجديد فرسموا بقوتهم حدوده وسطّروا بحكمتهم قوانينه
ومن بطون نساءِهم التى ملئوها بالرجال والإناث وتقاذفوا فيها إرثهم المديد كانت هذه السيده / وفاء سيد أحمد محمد السرسى التى طبع السيد الرئيس على يديها الكريمتين قُبلتى الصّفح والإمتنان فى احتفاليه رئاسه الجمهوريه لهذا العام لتكريم الأمهات المثاليات
فتذكّرتُ ما أخبرتنا به سُطور الحكايات القديمه وما فاضت علينا به ضِفاف الملحمه 
حينها فقط 
تساءلتُ بدهشهِ المُتأمّل
كيفَ لمريم جدّه السيده وفاء السرسى أن تستعصِم بعفتها أمام جنون المملوك وجُموحه الغاشم ؟
حينما لم ينكسر الإ برأس بلطه الشرف وعلى حدّها الثائر فكانت سبباً فى هِياج الوالى وإصداره للفرمانِ الجائر بملاحقه السراسوه ردحاً من الزمن فى كل بِقاع المحروسه لوضع رؤسهِم على أعواد المشانق
إلى أن حصحصَ الحق على يد حفيده هذه المريم ! 
فكانت قُبلات الرئيس على يديها تبدو وكأنها مشفوعه بطلبٍ للصَّفح أو بصَكٍ للشرف أو بإعتذارٍ للسراسوه على أيهِ حال
عما جرى لهم فى سالف عهدِهم على يد وُلاه الجِبايه وسُعاه الباب العالى بالأناضول
وعندئذ .. أدركتنى الحقيقه فأطرقتُ برأسى قليلاً وهمستُ قائلاً 
حقاً هذه بضاعتُنا رُدّت إلينا ….

عن admin

شاهد أيضاً

«بلازما المتعافين» .. الخيار الأخير لإنقاذ رجاء الجداوي فى «رعاية العزل»

قال مصدر طبى، بمستشفى أبو خليفة للعزل الصحى بمحافظة الإسماعيلية، إن الفنانة الكبيرة رجاء الجداوى، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *